محمد جواد مغنية

12

في ظلال نهج البلاغة

طرفا منها الشيخ الكليني في أصول الكافي . وقول الإمام في العلم يلتقي - من وجه - مع الفلسفة البرجماتية الأمريكية التي تقول : ان الفكرة أيّا كان نوعها إنما تقاس بنفعها ، فالفكرة حق وصواب إذا نفعت ، وهي باطل وخطأ إذا لم تنفع ، فلا دين ، ولا علم ، ولا تربية وأدب ، ولا فن وفلسفة ، ولا أية قيم إلا ما يسعد الفرد ويعينه على كسب المال من أي مصدر كان ، ولو على حساب الملايين . ومن هنا افترقت الفلسفة الأمريكية عن قول الإمام ( ع ) فإن المراد بالعمل عند الإمام العمل النافع الذي لا ضرر معه ولا ضرار : العمل في حدود ما أحل اللَّه ، وما حرم ، ولا يطاع اللَّه من حيث يعصى ، أما البرجماتية الأمريكية فإنها تقول : كل الوسائل صحيحة وخيرة ما دامت تؤدي إلى الهدف المطلوب ، وبكلمة : ان المنفعة عند البرجماتيين هي الانتهازية بصرف النظر عن المباديء والقيم ، وعند الإمام هي سد الحاجة في حدود القيم والمباديء . الترتيب : وترتيبي في هذا الشرح كترتيب ( التفسير الكاشف ) ابتدئ بفقرة ( اللغة ) وثانية ( للإعراب ) ثم شرح المعنى وتفسيره جملة فجملة ، على طريقة القدامى في تفسير القرآن الكريم ، واقفا عند ظاهر الكلام بلا استطراد وحشو وقفزات . . لأن هذا هو الأساس لكل شرح وتفسير ، ولأن القارئ يتطلع قبل كل شيء إلى المعنى المراد . وقد تنبهت ، وأنا أشرح بعض الخطب ، ان الذين حبسوا أنفسهم على المنابر يتطلعون كثيرا إلى نهج البلاغة وخطبه ، لما فيها من ثمرات وسحر ونكهة ، فحاولت أن أمدهم ولو باليسير ، عسى أن تنمو به خطبهم وتثمر . . ومن أجل ذلك إذا أوحت لي كلمة أو جملة من أقوال الإمام بمعنى يترك أثرا في نفس السامع - حسب تقديري - عنونته بكلمة ( للمنبر ) كي يهتدي اليه بسهولة من يهمه الأمر إذا راجع الفهرست أو قلب الصفحات . . وإذا استقل ( المنبري ) ما ذكرت لهذه الغاية فإن الكلمة الحية تنتقل بالمفكر الموهوب إلى العديد من الأجواء . . على اني - كما أشرت - لست بصدد وضع الخطب ونقشها . وقد أترك كلمة المنبر مكتفيا بما يشير إلى الموضوع .